آن الآوان ترحلي يا دولة العواجيز
عواجيز شداد مسعورين اكلوا بلدنا اكل...............ويشبهوا بعضهم نهم و خسة وشكلطلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع.............و حققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل
بكلمات الأبنودي الجميل أفتتح هذا المقال, كلنا نعلم مدي وقارة الشيبة في مجتمعنا, و مدي الإحترام الذي يحظون به في مجتمع أصيل و محافظ, لكن دعونا نقف مع الحق وقفة, ألم يعش الشيوخ أدهارا و أدهارا من الزمان يمسكون بزمام هذا البلد العريق؟ فماذا جنينا و إلي ماذا وصلنا؟ آما آن لهم أن يتركوها لشبابها؟ آما آن لهم يلتزموا مقاعد الإستشارة؟ فالتجديد سنة ربانية لم يعترف بها بنو العرب رغم أن القرآن هو منهج التغيير و الرسول (ص) سيده, فالجميع يعلم أن الرسول (ص) قد كلف سيدنا أسامة بن زيد بقيادة جيش المتوجه لغزو الروم وهو في عقده الثاني حتي أن لم يتم السادسة عشرة من عمره الجليل. فالتغيير هو سنة إلهية جبل الله الطبيعة عليها و أصبحت إحدي أهم قوانينها لكن المصريين -كعادتهم- لم يتنازلوا أو يرضخوا بل صمموا أن يضعوا الشباب دائما في موضع التلميذ حتي يبلغوا سن الهَرِم و تشيب رؤوسهم فتلك هي علامة الخبرة و ضمان جودة الحكم, لكنهم أبدا لم يفكروا في صلاحية الشباب للقيادة, فمجمل معلوماتهم عن الشباب هي الرعونة و التهور و الاندفاع بلا ضوابط, لكن لو أنهم تدبروا ولو قليلا في الأمر لوجدوا أن تلك الصفات هي الأسهل من زاوية الضبط و التقنين, فبمنطلق قوانين تفرض الإستشارة و أخذ العديد من الآراء او بوسائل الديموقراطية الحديثة قد يستر هذا الخلل, إلا أن الكبر و النظرة الأبوية لا تعطي العقل فرصة للتأمل في الصفات الشبابية. وقد أدرك تلك الصفات كعب بن زهير حين قال:
| بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا | ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خلَفا |
| عاد السوادُ بياضاً في مفارقهِ | لا مرحباً بهذا اللونِ الذي ردفا |
| في كلِّ يومٍ أرى منه مبيِّنة ً | تكاد تُسْقِطُ منِّي مُنَّة ً أَسَفَا |
| ليت الشَّبَابَ حَلِيفٌ لا يُزَايِلُنا | بل ليته ارتدّ منه بعضُ ما سلفا |
فالشباب هم شعلة الحياة في مجتمع غلبته شيخوخته, ولا يخفي علي أحد ان الشباب قد تمرد علي التقاليد المغلوطة التي توارثها الآباء و الأجداد و رفض الظلم المحاط به, و ثار ضد كل من شكك في قدراته و مواهبه, ولنا في هذه البلد آية, فقد ثار شبابها علي شيخ كهل قد شارف علي العام التسعين من حياته, لم يخش الشباب من لوم اللوام و لل عذل العواذل بل مضوا في طريقهم, مصممين علي نيل مرادهم قاضدين وجه الله تعالي, شعروا بطاقاتهم تضيع مع مرور السنين بلا فائدة أو منفعة, حتي أصبح هذا المجتمع مثبطا للهمم, فاقدا لكل معاني العزيمة والإرادة.
حديثي ليس لذوي الرؤوس البيضاء, إنما حديثي لرفقتي من الشباب, أتحدث إليكم-وأنا منكم- منبها و محذرا من كنزا قد يضيع هباءا, فكم من شخص بكي دما من أجل لحظة شباب مرت عليه دون الإستفادة الكاملة منه, وأبرزهم الشاعر العباسي أبو العتاهية في قوله:
| بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني | فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ |
| فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ، | نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ |
| عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً | كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ |
| فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً، | فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ |

مصر دخلت مرحلة تانية ومش هترجع لزمن العبودية ةالقهر و الذل والاستعباد طوول ما فيها الروح دي.. روح الشباب الثائر لحقه وحق شهداؤه وحق وطنه عليه...
ردحذف