السادة الزعماء,
تحية طيبة و بعد,,,
إسمحوا لي ,أصدقائي الأعزاء ,أن أكون صريحا معكم و أخبركم أنكم أغبي خلق الله, نعم أيها المحترمون أنتم الأغبي عن جدارة و استحقاق, ربما وصفتكم في مقال سابقٍ بالذكاء إلا أن حديثي, كما يبدو, لم يكن واضحا. أنتم تنعمون بفضيلة الذكاء و الفطنة حتي تصلون إلي سدة الحكم فتموت ثمار الحكمة و تنضج أشواك الغباء الفج.
أيها الأحباب, لماذا أظن أنكم كنتم تغيبون عن حصص التاريخ طوال مسيرتكم الدراسية البائسة؟ فأنتم, كما هو واضح, تتبعون نمط الأغبياء الاوائل ممن سبقوكم إلي ملة الزعامة و كأنكم تسيرون علي بروتوكولات خلقت و كتبت في اللوح المحفوظ لفصيلتكم من معشر الاغبياء. تسيرون في طريق وأنتم توقنون بأنكم هالكون في آخره لا محالة, إلا أنكم تخافون أن تَفْدُوا لذة الألوهية من منافقيكم ,ذوي المصالح, بحسن الخاتمة و النهاية.
أعزائي, لا يمكن أن أنكر أن عشيرتكم قد جمعت ما لم تستطع الأديان أن تجمعه. ففصيلتكم تنعم بحياة مدنية عظيمة, لا فرق فيها بين أبيض ولا أسود, ولا متدين أو ملحد. جمعكم الغباء و الوهم و فرقكم المستحيل, فرقكم ما سَوَّد جفونكم وحرمكم من منامكم الهانئ. بذلتم الغالي و النفيس في قهر هذا المستحيل الذي يفصل بينكم و بين مجد أبدي, صنعه لكم عبيدكم, ما أنزل الله به من سلطان. حاولتم بشتي الطرق أن تقتلوا ما لا يفني إلي يوم الدين, إلا أن الفشل كان ولا زال و سيبقي مصيركم.
معشر الزعماء, هذا المستحيل هو الفكرة, الفكرة هي جند من جنود الله قد زرعه في نفوس عباده منذ بدء الخليقة ولا تستطيعون أنتم الضعفاء ذوي الخيال المريض أن تقفوا في وجهه أو تمنعوه, فقد حاولتم بشتي الطرق التي إستحدثتموها أن تقتلوا "الفكرة". فقد قتلتم و وبنيتم السجون و الزنانزين واخترعتم شتي سبل التعذيب لكي تقتلوا "الفكرة" لكنكم فشلتم فشلا ذريعا. حتي زعماء العصر الحديث الذين عاصروا أحدث الاختراعات لم يستطيعوا أن يمنعوا "فكرة" من الانتشار او التنقل بين الأفراد.
إخوتي, دعوني أحاول أن أشرح لكم معني "الفكرة" لعلي أن أرشدكم إلي طريق الرشاد. هل شاهدتم "Inception" ؟
حديثي للمعاصرين من فصيلتكم أيها الأغبياء, أما القدامي فلا تتعجلوا فقريبا سيأتيكم الغبي الجديد الذي شاهد الفيلم و استمر في معركته المملة ضد الفكرة كي يحكي لكم ما لم يستطع هو أن يفهمه, وأشك أنكم ستفهمونه أيضا. لكن دعوني أحاول. الفكرة, أعزائي, لا تنتقل بالتناسل أو التكاثر, الفكرة ليست فيروس شديد القدرة علي العدوي يتنقل عن طريق التنفس. الفكرة لا تحتاج إلي تواصل مادي كي تنتشر, لذا فأنتم عاجوزن عن منعها.
يقول الإمام البوصيري في قصيدته البردة "والنفس كالطفل"* لذا تصور أنك تقول لطفل الا يشاهد التلفاز, ثم اتركه وانظر ما يفعل ستجده يذهب مسرعا الي التلفاز ويفتحه بدون أن يحتاج, حقيقة, إليه. طبق هذا النموذج علي تعامل النفس البشرية مع "الفكرة" فلا شك أنك إذا حاولت أن تمنع أي أحد من التفكير في موضوع محدد, فإن كامل فكره سيتوجه, لا إراديا, في التفكر و التفكير في هذا الموضوع
والعلاقة هنا طردية (Directly proportional) أي أنك كلما أكثر من قمع الفكرة و منعها سواء بالحبس أو حتي القتلو فإن الفكرة تزداد إنتشارا و توسعا.
ختاما, أيها الزعماء الأغبياء الأعزاء, أقول لكم أن الفكرة هي إنعكاس للواقع الذي تصنعونه أنتم, فكلما زدتم في قبح الواقع كلما زادت شراسة الفكرة و فلت لجامها. فلكم مطلق الجرية أن تزيدوا واقعنا قبحا, فتقتلوا حبيبنا و تسجنوا صديقنا, فكلما أسرعتم في ذلك المنوال إقتربت نهايتكم أكثر و أكثر. فافعلوا كما شئتم فكما تُدينوا تُدانوا.
صديقكم المحب,
*الفصل الثاني من قصيدة البردة الشريفة
تحية طيبة و بعد,,,
إسمحوا لي ,أصدقائي الأعزاء ,أن أكون صريحا معكم و أخبركم أنكم أغبي خلق الله, نعم أيها المحترمون أنتم الأغبي عن جدارة و استحقاق, ربما وصفتكم في مقال سابقٍ بالذكاء إلا أن حديثي, كما يبدو, لم يكن واضحا. أنتم تنعمون بفضيلة الذكاء و الفطنة حتي تصلون إلي سدة الحكم فتموت ثمار الحكمة و تنضج أشواك الغباء الفج.
أيها الأحباب, لماذا أظن أنكم كنتم تغيبون عن حصص التاريخ طوال مسيرتكم الدراسية البائسة؟ فأنتم, كما هو واضح, تتبعون نمط الأغبياء الاوائل ممن سبقوكم إلي ملة الزعامة و كأنكم تسيرون علي بروتوكولات خلقت و كتبت في اللوح المحفوظ لفصيلتكم من معشر الاغبياء. تسيرون في طريق وأنتم توقنون بأنكم هالكون في آخره لا محالة, إلا أنكم تخافون أن تَفْدُوا لذة الألوهية من منافقيكم ,ذوي المصالح, بحسن الخاتمة و النهاية.
![]() |
| رسم/ علي جلال |
أعزائي, لا يمكن أن أنكر أن عشيرتكم قد جمعت ما لم تستطع الأديان أن تجمعه. ففصيلتكم تنعم بحياة مدنية عظيمة, لا فرق فيها بين أبيض ولا أسود, ولا متدين أو ملحد. جمعكم الغباء و الوهم و فرقكم المستحيل, فرقكم ما سَوَّد جفونكم وحرمكم من منامكم الهانئ. بذلتم الغالي و النفيس في قهر هذا المستحيل الذي يفصل بينكم و بين مجد أبدي, صنعه لكم عبيدكم, ما أنزل الله به من سلطان. حاولتم بشتي الطرق أن تقتلوا ما لا يفني إلي يوم الدين, إلا أن الفشل كان ولا زال و سيبقي مصيركم.
معشر الزعماء, هذا المستحيل هو الفكرة, الفكرة هي جند من جنود الله قد زرعه في نفوس عباده منذ بدء الخليقة ولا تستطيعون أنتم الضعفاء ذوي الخيال المريض أن تقفوا في وجهه أو تمنعوه, فقد حاولتم بشتي الطرق التي إستحدثتموها أن تقتلوا "الفكرة". فقد قتلتم و وبنيتم السجون و الزنانزين واخترعتم شتي سبل التعذيب لكي تقتلوا "الفكرة" لكنكم فشلتم فشلا ذريعا. حتي زعماء العصر الحديث الذين عاصروا أحدث الاختراعات لم يستطيعوا أن يمنعوا "فكرة" من الانتشار او التنقل بين الأفراد.
إخوتي, دعوني أحاول أن أشرح لكم معني "الفكرة" لعلي أن أرشدكم إلي طريق الرشاد. هل شاهدتم "Inception" ؟
حديثي للمعاصرين من فصيلتكم أيها الأغبياء, أما القدامي فلا تتعجلوا فقريبا سيأتيكم الغبي الجديد الذي شاهد الفيلم و استمر في معركته المملة ضد الفكرة كي يحكي لكم ما لم يستطع هو أن يفهمه, وأشك أنكم ستفهمونه أيضا. لكن دعوني أحاول. الفكرة, أعزائي, لا تنتقل بالتناسل أو التكاثر, الفكرة ليست فيروس شديد القدرة علي العدوي يتنقل عن طريق التنفس. الفكرة لا تحتاج إلي تواصل مادي كي تنتشر, لذا فأنتم عاجوزن عن منعها.
يقول الإمام البوصيري في قصيدته البردة "والنفس كالطفل"* لذا تصور أنك تقول لطفل الا يشاهد التلفاز, ثم اتركه وانظر ما يفعل ستجده يذهب مسرعا الي التلفاز ويفتحه بدون أن يحتاج, حقيقة, إليه. طبق هذا النموذج علي تعامل النفس البشرية مع "الفكرة" فلا شك أنك إذا حاولت أن تمنع أي أحد من التفكير في موضوع محدد, فإن كامل فكره سيتوجه, لا إراديا, في التفكر و التفكير في هذا الموضوع
والعلاقة هنا طردية (Directly proportional) أي أنك كلما أكثر من قمع الفكرة و منعها سواء بالحبس أو حتي القتلو فإن الفكرة تزداد إنتشارا و توسعا.
ختاما, أيها الزعماء الأغبياء الأعزاء, أقول لكم أن الفكرة هي إنعكاس للواقع الذي تصنعونه أنتم, فكلما زدتم في قبح الواقع كلما زادت شراسة الفكرة و فلت لجامها. فلكم مطلق الجرية أن تزيدوا واقعنا قبحا, فتقتلوا حبيبنا و تسجنوا صديقنا, فكلما أسرعتم في ذلك المنوال إقتربت نهايتكم أكثر و أكثر. فافعلوا كما شئتم فكما تُدينوا تُدانوا.
صديقكم المحب,
إبراهيم خميس
*الفصل الثاني من قصيدة البردة الشريفة






