الأحد، 24 نوفمبر 2013

بارعون في الغباء

السادة الزعماء,

تحية طيبة و بعد,,,

إسمحوا لي ,أصدقائي الأعزاء ,أن أكون صريحا معكم و أخبركم أنكم أغبي خلق الله, نعم أيها المحترمون أنتم الأغبي عن جدارة و استحقاق, ربما وصفتكم في مقال سابقٍ بالذكاء إلا أن حديثي, كما يبدو, لم يكن واضحا. أنتم تنعمون بفضيلة الذكاء و الفطنة حتي تصلون إلي سدة الحكم فتموت ثمار الحكمة و تنضج أشواك الغباء الفج.

أيها الأحباب, لماذا أظن أنكم كنتم تغيبون عن حصص التاريخ طوال مسيرتكم الدراسية البائسة؟ فأنتم, كما هو واضح, تتبعون نمط الأغبياء الاوائل ممن سبقوكم إلي ملة الزعامة و كأنكم تسيرون علي بروتوكولات خلقت و كتبت في اللوح المحفوظ لفصيلتكم من معشر الاغبياء. تسيرون في طريق وأنتم توقنون بأنكم هالكون في آخره لا محالة, إلا أنكم تخافون أن تَفْدُوا لذة الألوهية من منافقيكم ,ذوي المصالح, بحسن الخاتمة و النهاية.
رسم/ علي جلال


أعزائي, لا يمكن أن أنكر أن عشيرتكم قد جمعت ما لم تستطع الأديان أن تجمعه. ففصيلتكم تنعم بحياة مدنية عظيمة, لا فرق فيها بين أبيض ولا أسود, ولا متدين أو ملحد. جمعكم الغباء و الوهم و فرقكم المستحيل, فرقكم ما سَوَّد جفونكم وحرمكم من منامكم الهانئ. بذلتم الغالي و النفيس في قهر هذا المستحيل الذي يفصل بينكم و بين مجد أبدي, صنعه لكم عبيدكم, ما أنزل الله به من سلطان. حاولتم بشتي الطرق أن تقتلوا ما لا يفني إلي يوم الدين, إلا أن الفشل كان ولا زال و سيبقي مصيركم.

معشر الزعماء, هذا المستحيل هو الفكرة, الفكرة هي جند من جنود الله قد زرعه في نفوس عباده منذ بدء الخليقة ولا تستطيعون أنتم الضعفاء ذوي الخيال المريض أن تقفوا في وجهه أو تمنعوه, فقد حاولتم بشتي الطرق التي إستحدثتموها أن تقتلوا "الفكرة". فقد قتلتم و وبنيتم السجون و الزنانزين واخترعتم شتي سبل التعذيب لكي تقتلوا "الفكرة" لكنكم فشلتم فشلا ذريعا. حتي زعماء العصر الحديث الذين عاصروا أحدث الاختراعات لم يستطيعوا أن يمنعوا "فكرة" من الانتشار او التنقل بين الأفراد.

إخوتي, دعوني أحاول أن أشرح لكم معني "الفكرة" لعلي أن أرشدكم إلي طريق الرشاد. هل شاهدتم "Inception" ؟
حديثي للمعاصرين من فصيلتكم أيها الأغبياء, أما القدامي فلا تتعجلوا فقريبا سيأتيكم الغبي الجديد الذي شاهد الفيلم و استمر في معركته المملة ضد الفكرة كي يحكي لكم ما لم يستطع هو أن يفهمه, وأشك أنكم ستفهمونه أيضا. لكن دعوني أحاول. الفكرة, أعزائي, لا تنتقل بالتناسل أو التكاثر, الفكرة ليست فيروس شديد القدرة علي العدوي يتنقل عن طريق التنفس. الفكرة لا تحتاج إلي تواصل مادي كي تنتشر, لذا فأنتم عاجوزن عن منعها.
يقول الإمام البوصيري في قصيدته البردة "والنفس كالطفل"* لذا تصور أنك تقول لطفل الا يشاهد التلفاز, ثم اتركه وانظر ما يفعل ستجده يذهب مسرعا الي التلفاز ويفتحه بدون أن يحتاج, حقيقة, إليه. طبق هذا النموذج علي تعامل النفس البشرية مع "الفكرة" فلا شك أنك إذا حاولت أن تمنع أي أحد من التفكير في موضوع محدد, فإن كامل فكره سيتوجه, لا إراديا, في التفكر و التفكير في هذا الموضوع
والعلاقة هنا طردية (Directly proportional) أي أنك كلما أكثر من قمع الفكرة و منعها سواء بالحبس أو حتي القتلو فإن الفكرة تزداد إنتشارا و توسعا.

ختاما, أيها الزعماء الأغبياء الأعزاء, أقول لكم أن الفكرة هي إنعكاس للواقع الذي تصنعونه أنتم, فكلما زدتم في قبح الواقع كلما زادت شراسة الفكرة و فلت لجامها. فلكم مطلق الجرية أن تزيدوا واقعنا قبحا, فتقتلوا حبيبنا و تسجنوا صديقنا, فكلما أسرعتم في ذلك المنوال إقتربت نهايتكم أكثر و أكثر. فافعلوا كما شئتم فكما تُدينوا تُدانوا.

صديقكم المحب,

إبراهيم خميس

*الفصل الثاني من قصيدة البردة الشريفة

الاثنين، 8 يوليو 2013

الميِّو

في عطلة نهاية الأسبوع, اصطحب الزوجان و لدِهما, ذا الأربع أعوام, إلي مطعم فاخر يعج بالزبائن المنتمين إلي صفوة المجتمع.

دخل الأب و الأم مع ابنهما إلي المطعم, وجلسوا علي مائدة دائرية تطل بشكل مباشر علي مجري النيل الخالد. أخذ الوالدان في مداعبة ولدهما, الجالس علي الأريكة, برفق و حنان ويحاولان أن يشجعاه علي الكلام الذي لازال غريبا علي لسانه. وفي هذه الأثناء طلب الأب من الناذل قائمة الطعام كي يختاروا وجباتهم. تقبل الناذل الطلب بصدر رحب و هرول مسرعا حتي جلب قائمتي طعام ووضعهما أمام الوالدين ووقف منتظرا طلبهما.

نظر الطفل إلي الناذل في غضب ثم شرع في حك رأسه تعبيرا عن التفكير ثم صاح "ميو !". لم يفهم الوالدان ما قاله الإبن إلا أنهما ضحكا فرحا بنمو ابنهما, إلا أن الطفل صاح بها مرة أخري وأشار بسبابته الصغيرة نحو قائمة طعام أمه. حينها فهمت الأم مقصد ابنها و طلبت من الناذل قائمة أخري لابنها الصغير, إلا أن الناذل رفض معللا أن الصغار لا حق لهم في قائمة طعام.

في هذه اللحظة بكي الطفل بكاءا شديدا وكأنه فهم رد الناذل وغضب منه, وأخذ يصرخ "عايث ميِّو" مرارا وتكرار حتي استاء رواد المطعم الأرستقراطيين. حاةلت الأم عبثا أن تسكت ابنها لكنه أبي إلا أن يطلق صرخاته التي صمَّت أذان زبائن المطعم. وجاء الدور علي الوالد حين حاول أن يحتال علي ولده فأخفي قائمته الخاصة تحت المائدة ثم أخرجها و أعطاها لإبنه, فما كان من الطفل إلا أن سكت هنيهة وأمسك بالقائمة حتي ظن الجميع أن الصبي قد أرتضي. لكنه سرعان ما قذف بها زجاج المطعم النفيس و سقطت القائمة في مياه النيل و أكمل نحيبه القاسي.

في هذه اللحظة, بدأ بعض الزائرين في ترك المكان في ضيق و زجر. حينها شعرت الإدارة أن هذا الطفل, الذي يصيح "عايث ميِّو", قد شكل خطرا علي سمعة و مستقبل المطعم  الأرستقراطي فما كان منهم إلا أن استدعوا ما يقرب من مائة فرد أمن, يمسكون الهروات و يحملون الدروع و يلبسون خوذات الرأس, كي يسيطروا علي هذا الولد الذي تعدي حدوده و رفض الإنصياع لأوامر والديه. تريد الإدارة أن تكبح جماح هذا الصبي الغاضب, ذو الأربع أعوام, وتتعدي علي حقه كي ترضي رواد المطعم المرفهين. لم تجد الإدارة أي وسيلة سوي أن تقمعه بمائة فرد أمن مدججين بالسلاح و الدروع.

وقف الطفل يهتف "عايث ميِّو" في حلقة قوامها مائة رجل شديد !!

السبت، 4 مايو 2013

الشعب المتضبط

ربنا أرسل الرسل كلهم إلي الشعوب إلا موسي أرسله الله إلي فرعون, ذلك لأن في مصر لو اللي فوق اتضبط اللي تحت هيتضبط.
رسم/ علي جلال


هذه هي العقلية المصرية المترسخة في وجدان الشعب منذ شروق شمس الحضارة الفرعونية, و للأسف الشديد فقد توارث أحفادهم هذا المنطق وهذا العقل بلا تعديل أو تغيير تتسبب فيه عوامل زمنية. بل حافظ المصريون علي عقلهم في مخزنه نظيفا جديدا وبالعامية "عالزيرو", إلا أن بعض المصريين قد انحرفوا عن المسار الطبيعي للشعب, و استطاعوا تحرير عقولهم من محابسها و شرعوا في التحليق بعيدا عن السرب, فتفتحت لهم زوايا مختلفة و جديدة ظهرت منها عورات الشعب المصري و نقاط ضعفه, و من هنا بدأت قصة إستعمار هذا الشعب.
دائما ما يحتاج المصريون إلي الأب الفاضل, الذي يشد أزر أبناءه و يقومهم علي الصراط المستقيم, يحتاجون دائما إلي الأب المربي, المُعتمد عليه, و العائل الوحيد لهم, فهم يشعرون معه بالأمان. يبحثون عن القائد الذي يحفظهم من الأعداء و يحميهم من الأخطار التي تتربص بهم من كل حدب وصوب. يلهث المصريون وراء الزعيم المُلهِم الملهَم, العارف بكل شئ و الحاكم بأمر الله, الزعيم الذي يُتوكل عليه للتصرف في أملاكهم و أموالهم بل وأعراضهم بلا حساب أو رقابة. و نتيجة لهذا البحث الدؤوب أفرز المجتمع بعض العباقرة الذين استطاعوا أن يقودوا هذا المجتمع كما يريد أهل المجتمع و كما يتمني أفراد الشعب, فأصبح الشعب ينصب إلها حاكما له, يعظمه و يمجده و يسبح بحمده.
لا تتعجب من إطلاق لفظ العبقري علي المستبد, لأن العبقرية هي التفرد عن الغير وهذا مايفعله المستبد, لا ينظر تحت قدمه كالبقية بل ينظر بعيد.فعبقرية المستبد لا تكمن في ذكائه اللحظي قدر ذكائه النظري و التحليلي, هذا الذكاء الذي يسمح للمستبد القدرة علي وضع الخط الفاصل بين تماديه في الطغيان و بين ثورة الشعب. ولذلك فالتاريخ دائما يقرن صفة الغباء بالمستبد المخلوع بأمر شعبه و يخلع خلعة الزعامة علي المستبد المخلوع بأمر ربه.
إلا أنه و في ذات الوقت الذي يبحث فيه المصريون عن حاكم بأمر الله, فإنهم يتألمون من بطشه و ظلمه. فالمصريون هم من أطلقوا المثل الدارج "قالوا فرعون يا ظالم إيه فرعنك...قال عبيدي" او في رواية أخري " قال مالقتش حد يلمني" إذا فالمصريون يعلمون الداء حق العلم و يعلمون الدواء أيضا, إلا أنهم لا يستطيعون تحمل مرارة الدواء.
أزمة هذا الشعب تكمن في الخمول, سواء كان فكريا أو بدنيا. ولا ينكر هذه الصفة إلا جاحد أو أعمي. كما أن معظم المصريين يتفاخرون بالكسل -ولا أنكر ذلك لأني منهم- ويرفضون أي فكرة تسبب لهم المشقة حتي وإن كانت في سبيل حريته. إلا أن هناك خط أحمر يدعي "لقمة العيش" -بمعناها الحرفي- إذا تجاوزها المستبد قضي الشعب عليه بدون نقاش. 

و علي هذا الأساس يعتبر الكثير من المفكرين أن التغيير من رأس الهرم أيسر و أسرع من تغيير القاعدة, إلا أنني أؤمن بالعكس أو بمعني أصح "أتمني" العكس فتغيير القاعدة قد يستنفذ وقتا ليس بقليل إلا أن مفعوله أقوي و أبقي لأن تغيير القاعدة المتشعبة يستحيل تغييرها من أقلية فاسدة.


 لذلك أرجو الله أن تبطل المقولة المذكورة في بادئ المقال و يغير الناس - وأنا من منهم- من سلوكياتهم الخاطئة و أن يصيحوا في عقولهم النائمة حتي تستيقظ من غفوتها و تطرق سبل الحرية طرقا كي تهزم شياطين الأرض و تنشر الحب و العدل بين الناس.

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

قمة السلمية أم منتهي العنف؟!

أطلب منك -عزيزي القارئ- أن تتوقف عن التفكير في نفسك لخمس دقائق, و ضع نفسك محل فتاة مصرية في أواخر العشرينات تمشي وحدها في شوارع القاهرة.
خرجت تلك الفتاة في السادسة مساءا من بيتها وسط سيل من التحذيرات و الإرشادات لتجنب السادة الحيوانات الملقبين بالمتحرشين, إلا أنها كانت تتهكم علي هذه التحذيرات و تصفها بالإشاعات. وصلت الفتاة إلي وسط القاهرة وهي تحدث نفسها عن حقيقة هذه الإشاعات, ولم يترك لها الوقت الكثير لتفكر فباغتها أحد المتحرشون بوابل من العبارات الجارحة, فذعرت الفتاة وسارت في طريق مختلف. يعد دقائق من الذعر, شرعت الفتاة في طمأنة نفسها وقالت إن ماحدث نوع من المعاكسة المتعارف عليها لدي الشعب و لم ترق إلي مرتبة التعدي ولن تصل إليها أبدا في هذا البلد المؤمن.
وبعد برهة, عادت الفتاة إلي مسارها الأصلي, وإذا ببعض المتحرشين يحاوطونها من كل حدب وصوب و يضعونها في دائرة مغلقة وكلهم حاولوا التعدي عليها. ولولا العناية الإلهية و شهامة الرجال في الشارع لأصبحت في سجل الوفيات.
عادت الفتاة إلي بيتها وهي ترتجف من الألم و الذعر, وأقسمت علي ان لا تلمس قدماها الشارع مرة أخري, إلا أنها لم تستطع أن تبر بقسمها نظرا لظروف الحياة, فاضطرت إلي الخروج لكنها وضعت في حقيبتها سكينا وعقدت العزم علي ذبح من يتعدي عليها.
خرجت الفتاة و عيناها تزيغ من الخوف, ودعت ربها ألا تضطر إلي استخدام سكينها. إلا أن رجلا تعيس الحظ, نشطت سلوكياته الحيوانية واعتدي علي الفتاة. فما كان منها إلا أنها أخرجت سكينها و طعنته في بطنه طعنة أردته قتيلا. تجمع الناس حولهما و شرعوا في تعنيف الفتاة علي فعلتها و قدمت للمحاكمة وأعدمت.
عزيز القارئ,إذا رايت أن الفتاة تتحمل الخطأ وحدها فتفضل مشكورا بإغلاق الصفحة, فقد انتهي الجزء الموجه إليك. 

أما إذا رايت أن الفتاة لها عذرها, فأرجوك أن تكمل قراءتك و تحكم عقلك.
إن مثل الفتاة كالمتظاهرين الناقمين علي ما يحدث في البلاد و العباد, فهؤلاء الشباب يخرجون في تظاهرات للمطالبة  بالإصلاح و الحكم الرشيد. إلا أنهم دائما ما يواجهون بعنف سلطوي غاشم لإخراسهم. لكن هيهات, فالله لم يخلق الصمت لأمثالهم. فهؤلاء الشباب أبوا إلا أن يدافعوا عن حقوقهم المكتسبة فاضطروا إلي استخدام العنف لمقاومة العنف. حتي أنني لا أطلق عليه عنفا لأن مواجهة الرصاص بالحجارة عين السلمية.
لا تظن أني متعطش للدماء و العنف, بل أنا كاره لهما. لكني أكره لوم الضحية أكثر, وأكره محاسبة رد الفعل و غض البصر عن الفعل أكثر, وأكره من يخرجون في الإعلام ليتشدقوا بالثورة وسلميتها ويصفوا وقودها الأصلي بالبلطجية أكثر وأكثر, رغم أن الثورة شهدت أعمال عنف -منتهي السلمية في نظري- أدت إلي تراجع الشرطة في جمعة الغضب و تقهقر بلطجية النظام في موقعة الجمل.
عزيزي القارئ, كن منصفا وحاكم الفعل قبل محاسبة رد الفعل وزن بينهما بالقسطاس المبين, ثم حكم ضميرك قبل عقلك.

الجمعة، 29 مارس 2013

وجدتها !!! (قصة قصيرة)

رسم علي جلال
وجدتها!!!
بها صرخ أحمد قبل أن ينزع عنه غطاءه و يهرول إلي مكتبه متلهفا. يقلب مكتبه رأسا علي عقب بحثا عن قلمه المفضل حتي عثر عليه تحت كراسته الحبيبة التي لا يتواني أن يكتب فيها خواطره. أمسك بقلمه ووضعه علي ورقه, لكن القلم لا يتحرك, ابتسم أحمد ابتسامة يائسة و أخذ يشد من أزر نفسه, لكن القلم كالصخرة في يده لا يريد أن يمضي قدما. يأس أحمد من محاولاته البائسة في كتابة أفكاره فقام غاضبا من مكتبه وذهب بعيدا.
وجدتها!!!
صرخ بها مجددا و أقسم أنه لن يدع أفكاره تضيع سدي, جري أحمد رغبة في اللحاق بفكرته الجديدة, لكنه لم يفلح مرة أخري في نقل إبداعاته إلي الواقع مرة أخري, فلا زالت أفكاره حبيسة عقله الباطن ترفض الخروج إلي عالم الواقع. جُن جنون أحمد مرة أخري فهو يمتلك فكرا متماسك القوام و قوي البنيان, لكنه لا يخرج من محيط جسده إلا وينهار أمام هذه الحياة العتية. لكن رغبته في المقاومة غلبت نفسه الجبانة و أقسم علي ألا ينكث بقسمه حين اقسم علي مقاومة الطبيعة الكارهة لجديده.
وجدتها!!!
صرخ بها أحمد للمرة الألف, إلا أن حماسه لم يكن كأول مرة, ولم يكن شغفه كسابقه, فقد تملك منه اليأس و تسللت إليه نمطية الحياة بل تملكت زمام أمره وساقته إلي حظيرة العادات و التقاليد. تكسرت لوحة الإبداع في عقله علي صخرة التكرار و تبقي حطامها يلفظ نسماته الأخيرة بحثا عن صعقة تعيده إلي سابق عهده. 
وجدتها!!!
صرخ بها عقله, لكن لم يطعه لسانه. فقد اعتاد لسانه علي عدول العقل عن قرارته المصيرية, تلك القرارت التي تحدد هوية أحمد و مستقبله. فالعقل يبحث عن النجاة من داء النمطية القاتل للحرية. أحمد يبحث عن الوصول إلي مشروعه الكامل, فلازالت بناياته بلا سقف أو زخارف, معماره أصم أبكم بلا ملامح واضحة أو أسس راسخة.
وجدتها!!!
"كيف كتبت إبداعاتي السابقة؟؟" قالها أحمد و هو يمد يده ليتصفح كراساته, نظر في صفحاتها البيضاء و تمعن في سطورها الخالية, فلم يجد غير تاريخ لكتابة بلا عنوان أو كلمات, مجرد تاريخ إستحوذ علي هامش الصفحة, وبخل العقل علي الصفحات بالباقي.
وجدتها!!!
لا لم أجد شيئا ولن أجد شيئا.

*ملحوظة: هذه القصة من وحي الجمود الفكري القارس الذي أعيشه 

الجمعة، 8 مارس 2013

بين الجيش والإخوان

رسم /علي جلال

أكتب اليوم وأنا أشاهد مواطنين يقدمون توكيلات في الشهر العقاري لتكليف الجيش بإدارة شئون البلاد, وكأن الجيش لم يقتل العباد وكأننا لم نختبر حكما عسكريا لمدة 60 عاما,  كأننا لم نذق المهانة في عهد طنطاوي السفاح ! أن نستبدل حكم الحديد بحكم النار يدل علي أن ذاكرة هذا الشعب كذاكرة السمك بل أكثر ضعفا. ومع ذلك فأنا لا أبرر مطلقا أو أدعي أن حكم الإخوان حكم رشيد, بل حكم الإخوان حكم جائر إستغل الدين لنيل مكاسب دنية دنيوية. مثله كالجيش, فالجيش استغل احتياج الناس إليه و تقديرهم له في الوصول إلي السلطة و التربع عليها بلا عناء.


إن هؤلاء المواطنين الذين قدموا التوكيلات يستنجدون بالجيش لحمايتهم من لظي الإخوان, يستجيرون بالجيش لحمايتهم من حكم الإخوان الطائش و بحثهم الدؤوب عن مصالحهم دون النظر إلي مصالح الوطن العليا. كما أنهم يحتاجون إلي الجيش لإنقاذ البلاد من الحالة الإقتصادية المتعثرة و النزاع الإجتماعي الذي يوشك أن ينقلب إلي حرب أهلية. كما أن الجيش وحده هو من يمتلك القدرة علي الوقوف بوجه مرسي السفاح الذي يقتل الشعب. ثم إن الجيش عليه أن ينقذ الوطن من هذا الرئيس الذي يهدد شعبه و يرفع الأصابع في وجهه و يسبه ويلعنه. هذه مبررات كافية فعلا لإستدعاء الجيش حتي نسقط الحكومة الباغية.

لكن للأسف الكثير ممن اتهم النظام الحالي بالقتل وهي تهمة صحيحة, لم يفكروا حتي في لوم الجيش و نظام طنطاوي علي قتلهم لمئات الثوار في البالون و ماسبيرو ومحمد محمود و مجلس الوزراء و العباسية و بورسعيد. كما أن المتعسكرين لم يتوانوا في إدانة سحل "حمادة" أمام الإتحادية, ولكنهم تقبلوا سحل ست البنات من قبل قوات الشرطة العسكرية بصدر رحب. وقد عُرف عن مرسي إستخدامه للداخلية لضرب الثوار و قتلهم و حبسهم ولنا في ذلك مواقع شهيرة. ولكنه لم يخرج عن سياق طنطاوي في إستخدامه للداخلية لقتل الثوار و حبسهم بل زاد عليه حين حاكم الثوار محاكمات عسكرية حبس فيها أكثر من عشرة آلاف مواطن.
 ثم إن العسكر قد أدار الأزمة الإقتصادية بطريقة تشابه أسلوب مرسي في إدراة الأزمة الإقتصادية الطاحنة ويكفي كمثال قرض صندوق النقد الدولي الذي قبله المتعسكرون من طنطاوي ورفضوه من مرسي. بعد ذلك اتجه المتعسكرون إلي استدعاء الجيش بحجة الحفاظ علي مصر من شفا الحرب الأهلية, رغم أنهم كانوا أول من شق صف الأمة حين بدأوا التظاهر في العباسية و القبة و المنصة لدعم مجلس القتلة. و بمنتهي السذاجة تهكموا علي مرسي حين أشار بسبابته إلي الأمة وكأنهم لم يصفقوا إعجابا للفنجري حين أشار وهدد الثوار بنفس الإصبع.
وفي الآونة الأخيرة انتقد المتعسكرون ملاصقة الإخوان لأمريكا رغم أن المجلس العسكري كان يقبِل أحذية الأمريكيين حفاظا علي المعونة المهينة. وكالعادة اتُهم الإخوان بالبحث عن مصالحهم و فسادهم المالي, رغم أن طنطاوي و مجلسه الذميم اشتهر عرف عنهم الفساد في صفقات السلاح. ومع ذكر القضايا, فقد أهان مرسي القضاء و ضرب بإستقلاليته عرض الحائط إلا أن الجيش قد فعل الأمر ذاته حينما وضع القضاء خلف ظهره وهرّب المتهمين الأمريكيين في ماعرف بقضية التمويل الأجنبي.

أحمد الله أني وقفت بوجه طنطاوي منذ إبريل 2011 و أحمده أيضا علي معارضتي لمرسي منذ موقعة الإتحادية. إلا أن ماشاهدته من ذل وعار في استدعاء الجيش مرة أخري أغضبني و أشعل النار في قلبي, فقد شاهدنا ما يحدث الآن في عصر مرسي سابقا في عصر طنطاوي, لكن العبيد لازالوا عبيدا و الخراف لازالوا خرافا. ان مكمن الأزمة يتمثل في العقلية, عقلية شعبنا التي تعشق العبودية, فقد تطبعت عليها منذ آلاف السنين بلا مقاومة. كذلك المستبدون المصريون يتمتعون بعقلية قمعية متميزة, لطالما أبهرت العالم بصراحتها المفرطة و وقاحتها المقززة. فالعقلية المستبدة المصرية واحدة مهما إختلفت هيئاتها وتنوعت مناظرها.
فلا فرق بين الذقن و البيادة إذا توفر العبيد الممجدون و المعظمون لهما.

الخميس، 28 فبراير 2013

الأزمة

الفنان/ علي جلال 

"الإسلام هو الحل" "التيار الإسلامي" "الإسلاميين" "الإخوان المسلمين" "شرع الله" "تكبيييييير" "عالقدس رايحيين" "قادم قادم ياإسلام" "الجهاد" "قالت الصناديق للدين....نعععممم"


كل هذه المقولات و الهتافات اشتهر بها التيار اليميني المتشدد الذي اتخذ من الإسلام غطاءا كاملا له, وكان هذا مكمن الأزمة الحالية, فأن تتخذ من الدين سترا لتقنع الناس بقدرتك ثم تنقلب علي أهم مبادئه فأنت تصنع كره الناس لك, و كم من شخص انتسب إلي هذا التيار و فُضح بين الناس جمعا.

أزمتي اليوم ليست مع أشخاص, لا أختلف مع اليمنيين المتشددين بشكل شخصي, علي العكس فأنا أعتز بكثير من الأصدقاء والأقارب الذين ينتمون إالي هذا التيار. حتي أن أزمتي ليست مع أفكارهم, بل مع وسائلهم و طرقهم. فكما ذكرت سلفا, غطاءهم السياسي اكتسي بصبغة الإسلام النقية, في حين أن هذا التيار كلاعب أساسي في مضمار السياسة قد يدنس الإسلام لاستخدامه فرائض السياسة. فكما هو معروف السياسة تفسد الدين و الدين يفسد السياسة, فالسياسة علم الكذب, و الكذب من كبائر الذنوب, فالشرع يحرم الكذب حتي لو كان له عائد إيجابي.
 فليس لدي مشكلة أن يمتلك الإخوان ميليشيات, رغم أنه عمل غير قانوني ومعارض لدستورهم, إلا أن مكمن الأزمة هو أن ينفي الإخوان ذلك و يكذبوا علي الناس ويثبت كذبهم بالمستندات ورغم ذلك يكملوا كذبهم.
وقد ذكرتُ أن الدين يفسد السياسة و السياسة تفسد الدين, وظهر ذلك جليا في تصرفات التيار اليميني, فهذا التيار قد أصر منذ نشأته أن يرفع راية "الأخلاق الإسلامية" إلا أن معاملاته و اساليبه أساءت للإسلام أكثر مما أحسنت إليه, ولا ألوم عليهم لعملهم السياسي, لكن ألوم عليهم بل أكره فيهم تمسكهم بشعار "الإسلام هو الحل", هذا الشعار الذي ضربوا به عرض الحائط في كثير من المواقف آخرها سعيهم خلف قرض صندوق النقد الدولي الذي تم رفضه في اوائل 2012 بحجة أنه ربوي ويخالف أحكام الشريعة. و في نفس العام تراجع مكتب الإرشاد عن قراره بعدم ترشيح أحد ابناء الجماعة, إلا أن ظروف السياسة و قراءة الإخوان للمشهد أجبرتهم علي النكوث بعهدهم و ترشيح الشاطر ومرسي خصوصا بعد وضوح نية المجلس العسكري في الإطاحة بالبرلمان. دينيا هذا القرار خاطئ إذ أن من آيات المنافق أنه إذا وعد أخلف طبقا لحديث الرسول (ص), لكن سياسيا هذا القرار يدل عن حرص الإخوان علي مصالحهم و خبرتهم الكبيرة بالسياسة.
ثم نجح مرسي بعد معاناة مرهقة و خرج علينا هو وجماعته بوعود إصلاحية ضخمة, ولم يكتفي بهذا الكم الكبير من التعهدات بل وضع لها سقف زمنيا وحدده بمائة يوم, ثم طفا كذبه علي السطح و ظهر فسادهم -الإخوان أقصد- السياسي و الاعيبهم التي تنتمي إلي مستنقعات السياسة وتتنافي مع نقاء الدين, ولازال الكذب مستمرا ولازالت الإنتهازية تنهش في أخلاق -معظم- هذا التيار, الذي يحاول أن يلتصق دائما بصفة الإسلام حتي يتسني له الحفاظ علي مكتسباته.
أخيرا, أكاد أجزم بأن نصف الغضب الساكن بالشارع المصري الآن سببه غباء في استخدام الكذب, و تضاعف الغضب حين تعرف المواطن علي حقيقة سياسة التيار اليميني, فالأفعال تمحو الأقوال, ولولا أن عقيدة المصريين راسخة في نفوسهم, لكفر المصريون حين فُضح من ادعي تمثيل الدين. الكارثة الأكبر أنه لازال يدعي ذلك بل ويتمادي في تمثيله لدور العابد الزاهد الذي لا يبتغي غير وجه الله, حتي وصل الأمر إلي تشبيه بعض رموز هذا التيار بالصحابة و التابعين بل وصلوا إلي تشبيههم بالأنبياء!!!!  إلا أني لا اري حكمة من هذا سوي أن الله يريد أن يسوي بين المصريين ويكشف جميع السياسيين للشعب بلا قناع ديني أو عسكري ويضئ بصيرة هذا الشعب الطيب و أن يدحض ادعاءات المتحدثين باسم دينه الحنيف.

و مسك الختام مع قول ابن سينا " بُلينا بقوم يظنوا أن الله لم يهدي سواهم" وإن دلت هذه الجملة علي شئ فهي تدل علي أن آفة أمتنا الإسلامية لم تتغير منذ أكثر من ألف عام.ربي اهدنا الصراط المستقيم.


الجمعة، 22 فبراير 2013

في رحاب المعشوق (قصة قصيرة)

الساعة: 12 منتصف الليل
جلست علي مقهي الحي في صمت, صمت لم يعهده الدهر علي, سكون مثل سكون راهب في خلوة و تأمل كتأمل الذاكرين, و صوت أم كلثوم أعطي لسكوني بعدا آخر, أكملتُ به أحجية صمتي, وأثناء صمتي سمعتها تشدو: 
"هبوا املأوا كأس المنى......قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُ الَقَدر"

صعقتني الجملة, لأول مرة في حياتي أنتبه لحديث أم كلثوم ! و حينها بدأت مرحلة التفكر في رحلتي,  وسألت نفسي "هل يضيع عمري؟؟ كيف وأنا لم أستمتع بعد بحياتي؟!" شعرت حينها أني وصلت إلي منطقة تنتمي فكريا إلي الكفر, إستغفرت ربي بعد أن تذكرته, وعدت إلي سكوني غير عابء.

"القلبُ قد أضْناه عِشْق الجَمال" صفعتني السيدة علي وجهي صفعة اهتزت لها موازين الكون, شعرت بقلبي يسألني: "هل أعطيتني فرصة أن احب من يستحق حبي؟ هل أعطيتني فرصة أن أحب أصلا؟! "
حاولت الإجابة لكن لم أفلح و كأن لساني أصابه شلل أو كأني فقدت علمي بالحروف فظننت أن بي مرض أصابني بأعراض هلوسة حرجة, فقمت من المقهي بخطوات حسبتها سريعة, لكن كلما ابتعدت زاد صوتها في أذني  
"أولى بهذا القلبِ أن يَخْفِقا......وفي ضِرامِ الحُبِّ أنْ يُحرَقا.......ما أضْيَعَ اليومَ الذي مَرَّ بي...من غير أن أهْوى وأن أعْشَقا"
أخذت أسأل قلبي في لهفة طفل يلعب بدميته " كيف تخفق؟ و كيف تحب؟ ما الحب؟ ما العشق؟" مرت لحظات شعرت فيها بعجز تام, حاولت أن أهرول و شرعت في سب من أوصل هذا الصوت إلي أذني, لازلت أسمعها !!

" أفِقْ خَفيفَ الظِلِ هذا السَحَر.....نادى دَعِ النومَ وناغِ الوَتَر........فما أطالَ النومُ عُمرأ.....ولا قَصَرَ في الأعمارَ طولُ السَهَر"
شعرت بقلبي يناديني بصوت عميق و عذب
 "يا غافلا في اللهو في غسق الدجي.....تيقظ و الق منك سمعا و ناظر" 
لم أفهم المقصود, عقلي الضعيف لم يستوعب إلا أن نفسي شعرت بخطر قادم !! من أين يأتي هذا الصوت كلما أمشي أسمعه يملأ سماء الدنيا و يغطي ارضها !

"فقد تَساوى في الثَرى راحلٌ غداً.............................وماضٍ من أُلوفِ السِنين"
هنا أحسست بوجل شديد وتساءلت: "هل كان تسابقي علي الدنيا هباءا؟ هل تقاتلي علي مغانم الأرض بلا فائدة؟؟ "
لم تنتظر أن أسأل عن دواء لهذا الداء ورعدتني حينما قالت:

" أطفئ لَظى القلبِ بشَهْدِ الرِضاب....فإنما الأيام مِثل السَحاب....وعَيْشُنا طَيفُ خيالٍ فَنَلْ..........حَظَكَ منه قبل فَوتِ الشباب"

تعطل جهازي العقلي تماما وتولي قلبي زمام الأمور, سار بي قلبي الي مالانهاية, لم أشكو من وجع, فلست أنا من أتحكم, ولا تلك قدمي التي تسير, ولا تلك عيني التي تبكي الآن !! أنا هائم في أرض الله.


" لبست ثوب العيش لم اُسْتَشَرْ........وحِرتُ فيه بين شتى الفِكر........وسوف انضو الثوب عني ولم....أُدْرِكْ لماذا جِئْتُ أين المفر""يا من يِحارُ الفَهمُ في قُدرَتِك....وتطلبُ النفسُ حِمى طاعتك........أسْكَرَني الإثم ولكنني.......صَحَوْتُ بالآمال في رَحمَتِك"إن لم أَكُنْ أَخلصتُ في طاعتِك.........فإنني أطمَعُ في رَحْمَتِك.......وإنما يَشْفعُ لي أنني......قد عِشْتُ لا أُشرِكُ في وَحْدَتِك"تُخفي عن الناس سنا طَلعتِك.......وكل ما في الكونِ من صَنْعَتِك.........فأنت مَجْلاهُ وأنت الذي.....ترى بَديعَ الصُنْعِ في آيَتِك"إن تُفْصَلُ القَطرةُ من بَحْرِها........ففي مَداهُ مُنْتَهى أَمرِها........تَقارَبَتْ يا رَبُ ما بيننا........مَسافةُ البُعْدِ على قَدرِها"

تلك المرة لم يكن صوتها, قد كان صوتي الذي ينشد, لا لم يكن صوتي, فصوتي غليظ قاس وهذا الصوت عذب و رقيق أمتلأ بالشجن و الألم, هذا الصوت مألوفا لدي, هذا صوت قلبي حين ناداني, ولكن كيف لقلبي أن ينشد قصيدة لم اسمعها قبلا ؟!!!!
أستمرت قدمي في حملي الي حيث لا أعرف حتي شعرت بقلبي يقلص من ضخ الدم في جسدي, وجدت مسجدا صغيرا تجمع فيه عشرات البسطاء و قد شرعوا في تلاوة تلك القصيدة: 

أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلمٍ **** مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدمِ

أَمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ **** وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضمِ

فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا****وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــمِ

أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــمٌ **** ما بين منسجم منه ومضطــــــــرمِ

لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ ****ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ

فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت ****به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ

وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى ****مثل البهار على خديك والعنــــــــمِ

نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي****والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ

يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة ****مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ

عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتترٍ****عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــمِ

محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ ****إن المحب عن العذال في صــــــممِ

إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي****والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ

شرحت لي القصيدة كل ماحدث, شرحت لي القصيدة الحب و الجفاء و القلب النابض و أخيه الصدئ, فبكيت..بكيت كطفل غاب عن أهله أعواما افتقد فيها إلي الحنان و المحبة أو كعاشق جفا معشوقه كثيرا ثم عاد إليه نادما متذللا و ملقيا القياد لحكمه, خرجت من المسجد و قلبي يدق صفاءا و ينبض عشقا, سمعته يذكرني و يقول:

تأنس بذكر الله والليل عاكر *** فما خاب عبداً كان لله ذاكر

وكُن عاشقاً لله في الحب جهرة *** فإن الذي تهواه في القلب حاضر

وجافي منام العين تحظى بقربه *** فما ذاق طعم الهجر إلا المهاجر

واعلم بأن الله في كل ليلة *** ينادي أنا التواب هل من مبادر 

بكيت ولم يرضي لساني بالبكاء, فشرع هو الآخر بالمناجاة

"يا عالمَ الأسرار عِلمَ اليَقين....وكاشِفَ الضُرِّ عن البائسين
يا قابل الأعذار عُدْنا إلى............ظِلِّكَ فاقْبَلْ تَوبَةَ التائبين"
بمجرد انتهائي من تلك المناجاة شعرت بعقلي يعود إلي العمل و نفسي بدأت في التفاعل مرة أخري, قلبي بدفعني دفعا إلي المسجد مرة أخري, حاولت جاهدا لكن لم أستطع, أشعر بحركتي لكن الأرض تحتي لا تتحرك, نظرت في مرآة لم أعلم مصدرها و كأنها تنزلت من السماء, مرآة أظهرتني قعيدا, فاقدا للقدرة, جالسا علي كرسي متحرك, فقدت الحس بأطرافي لكني شفيت من صدأ قلبي, و أعدت الحياة إلي روحي.








الأربعاء، 13 فبراير 2013

ذكري الحبايب مشجية

المجد للشهداء

تذكروا عباد الله في الأرض, تذكروا فقراء الشعب,تذكروا مرضي المجتمع, تذكروا من قتلوا من أجلكم.

تذكروا دماء الشهداء الزكية التي أنعمت عليكم و علينا, تفكروا و تفكروا في أهدافهم و أمنياتهم, تذكروا حقهم عليكم, وما قدموه كي تعيشوا عيشة هنية, وتموتوا بكرامة بلا إهانة, تذكروهم و تأملوا في وجوههم البشوشة الطيبة, تلك التي تنبعث منها الأصالة انبعاثا, ويتشقق النور من وجوههم حتي أًصبحوا أقمارا يضيئوا ظلمة الليل البهيم المهيمن علي روؤسنا كما يقف الغراب فوق جثة متعفنة يلتهمها إلتهاما. أما آن لكم أن تخشعوا أمامهم و تنتفضوا لحقهم, و تأخذوا بثأرهم, أم أنكم ستقعدون كما يقعد العاجز الكسيح بل أشد عجزا, اذ أنكم تملكون القدرة و ترفضون, هل أنتم مستعدين لمقابلة ربكم؟ هل تفكرتم كيف ستجري ألسنتك حين تُسئلون عن الشهداء؟ ماذا تتوقعون يوم تبيض وجوه و تسود وجوه؟ دماء الشهداء تخنق أعناقكم, و يزداد الخناق عليكم كلما تكاسلتم عن استرداد الحقوق المسلوبة. لا تلوموا إلا أنفسكم حين يحين الحين و تسقط الحجج وتسيح الجباه خجلا, ستسئلون عن خالد وسيد بلال وعن مصطفي الصاوي و عن شهداء ماسبيرو وعن شهداء محمد محمود و مجلس الوزراء و بورسعيد و العباسية و الإتحادية, ستسئلون عن أنس و الشيخ عماد و عن علاء عبد الهادي و عن جيكا و عن الجندي وعن كل الشهداء المشهور منهم و المغمور, 

كقاكم عارا أن توصموا بنكران الجميل, هذا العار سيلاحقكم, أضمن لكم هذا العار طالما التزمتم بمبادئ الأنانية و الإنتهازية الدنية التي أحاطت بهذا الوطن العتيق, لذا فأنتم لا تمثلون لي سوي أصفارا كثيرة تتواجد في يسار الرقم المصري, أنتم لستم سوي أعداد, نفوس بلا روح, أبدان بلا قلب, تشربون قسوة و تتجرعون جشعا و تأكلون جهلا. إن ما يحزنني هو فقدان الأحرار حين استشهدوا رغبة في حرية لم تتذوقوها قط, و قد أوشكت أن أؤمن بالمقولة التي تقول "مات من لا يستحق الموت ليحيا من لا يستحق الحياة" فقد أصبح مشتهي الحرية غرباء في هذا الوطن التائه......فطوبي للغرباء !!!

الأحد، 27 يناير 2013

الديكتاتور المنتخب

لن نخضع لك

قد كنت أكتب مقالا أحلل فيه الأزمة من وجهة نظري حتي صعقني خطاب مرسي الفاقع الصاعق لبني البشر, إن هذا الخطاب قد ضرب بكل موازين العقل عرض الحائط حتي غدوت أشعر بدوران و غثيان شديد, و أثناء تأملي في موقع التواصل الإجتماعي "تويتر" و جدت تغريدة لصديقي علي هشام كتب في سياقها "محمد مرسي أول ديكتاتور منتخب" و أوحت إلي هذه التغريدة موضوع هذا المقال, هذا المقال ربما لا يتصف بالمهنية الكاملة أو الحيادية في مناقشة أي موضوع, إذ أن هذا المقال خرج من رحم غضب عارم أكاد أجزم أنها اجتاحت الشعب كله عدا الخمسة مليون مواطن, هؤلاء هم من انتخبوا مرسي في الجولة الأولي. 

كيف تجرأ أنت يا خادم الشعب أن تهدد و تتوعد شعبك, ألم تدرك ولو للحظة أن المصريين خرجوا ضدك غاضبين ؟ هل نسيت-أيها الكاذب- وعودك حينما أعلنت استعدادك علي الرحيل إذا ثار المصريون ضدك؟ أنت أيها القاتل تشكر بلطجيتك أو مسماهم الجديد "وزارة الداخلية"  وهي تستمر في مسلسل ذبح الشعب ؟ عار عليك أنت يا من تحتفي بشرعيتك أن تقتل من وهب لك الشرعية و تغذر بهم, كفاك من خزي الدنيا أن تبدأ رئاستك من حيث انتهي مبارك, كفاك تشدقا بالثورة و جلالها فأنت و جماعتك أول المنقلبين عليها, أنتم تحالفتم مع عسكر مبارك القتلة و لهثتم خلف عمر سليمان علي طاولة المفاوضات لكي يرفع عنكم لقب المحظورة, أنتم كرمتم القاتل و منحتوه خروجا آمنا هانئا, كيف لا وأنتم لم تذوقوا من كأس العسكر إلا العسل و ماء الزهر. أخذت تسب و تلعن زمن مبارك وأنت لم تغير في سياساته الإقتصادية منها و الأمنية, فلازالت الشرطة هي عصا النظام الباطشة, تدعون أنكم تدافعون عن أنفسكم وأنتم تطلقون الرصاص الحي علي رؤوس المتظاهرين و صدورهم, أي دفاع هذا أيها القتلة الفجَّار. كفاكم استتارا بغطاء الدين الطاهر وأنتم انتهكتم كل مبادئ الدين الحنيف, فأنتم قتلتم و كذبتم و نافقتم و نكثتم وعودكم. لا تتحدثوا باسم الثورة أو الدين فكلاهما منكم براء, فالدين و الثورة رمزا الطهارة اللتان يرفضان أن يختلطا بدنس. 
ألا تتعلمون ممن سبقكم؟, الا تنظرون حولكم؟ حان موعد الحساب فأنتم صنعتم في ستة شهور الكثير و الكثير, أرقتم الدماء و أقصيتم الأخلاء و نشرتم الغلاء وعممتم البلاء في كل الأنحاء, و أنت -يا من تدعي خدمة الشعب- تحذرنا و تزجرنا و تقمعنا بحجة الأمن و الأمان؟ لا والله لن نستبدل الحرية بشئ, نحن لسنا بالماعز الذين يطيعون طالما توفر لهم الأمن و المأكل فاحذرونا و ترقبوا فإن موعدكم قريب, كم صبرنا و تحملنا علي مدار عامين كاملين؟كم ذقنا منكم المرارة و الخيانة في مواقع كثيرة عانت فيها الثورة؟كم من مرة وثقنا بكم و سامحناكم علي خطاياكم ثم غدرتم بنا كعادتكم؟ الشرعية تسقط بالدم و الدم قد سال كالأنهار في شوارع مصر فلا تسئلوا عن شرعيتكم مرة أخري فقد ولت مع دماء الشهداء الزكية.

أفيقوا واعلموا أن هذا الشعب ليس وحده, هذا الشعب الذي أخذ الله بزمامه دائما وسيره لما فيه الخير, لن يتركنا الله أبدا و لن يدعنا نركع بعد عزة مهما كان عدونا و قاتلنا, ألا إن نصر الله قريب.