"اليأس خيانة" عبارة رددها المتفائلون كي يجذبوا أخواتهم اليائسون إلي ساحة المعركة مرة أخري. عبارة عندما تسمعها تشعر بتأنيب ضميرك لوهلة إلا أنك سرعا ما تسترد رشدك و تتأمل في أسباب اليأس الذي تحول إلي خيانة في لمح البصر.
ظُلمنا حين وُضعنا جبرا في معترك لم نخلقه وغنائم لن نحصدها. معترك يُنصب في ساحة البلدة حيث تُباع التذاكر إلي أهلها كي يقتلوا وقتهم البخس في مشاهدة هذا السائل الأحمر الرخيص ينسكب كماء منهمر.
أبدا لم تكن معركتنا مع أشخاص أو انظمة بعينها بل كانت مع فكرة فرعونية المولد, عسكرية الطابع, نبتت في حصن منيع لم تصل إليه يد القدر بعد. فكما لكل قاعدة إستثناء, كنا نحن إستثناء هذه الفكرة. فقد خطفنا القدر و أنبتنا في حوض محبته ثم قذف بنا فجأة في هذا الحصن دون مقدمات. دُفعنا بالمجهول إلي المجهول بلا تدريبات أو تجهيزات. دخلنا في جو مختلف عن حوضنا إختلاف الليل و النهار. جو بائس راكد عفن ليس هو المناسب لطاقتنا. أكاد أجزم أننا جاهدنا كي نتأقلم علي هذا التغير الصادم إلا أننا فشلنا. فلم يكن هذا التغير من طبعنا, كما لم يكن الإنسحاب من فطرتنا.
خطونا نحو المستحيل ونحن نرفع جباهنا و نكشف سواعدنا. لم نستشعر خطورة ما نحن مقدمين عليه, لم نستوعب إبتسامة المستحيل الخبيثة التي زادت كلما عبرنا حاجزا من حواجزها الشاهقة. أعترف أننا قد خُدعنا, لم ندرك جيدا هوية المبارز و حجمه. أعترف اننا قد أخطأنا, لم نتجنب معارك جانبية, استنزفتنا أكثر مما استنزفت العدو, كان علينا تفاديها حتي نستعد لهرمجدون الصغري.
لم تكن أبدا معركتنا, لم يكن أبدا يومنا. لكننا أقسمنا أن نكمل ما بدأناه منذ أن أُردي قتيلا أو شهدائنا. هذا الموعد الذي علمت أنه سيورثنا ذكريات أليمة. هذه اللحظة التي ارتقت فيها روح الشهيد عبر طائر الحقيقة الكبير, شديد بياض الجناحين, جميل الصوت, يشد من بُذِرت في قلبه بذرة الحق في قلبه. هذا اللون الذي يرد الأعمي بصيرا و هذا اللحن الذي يرد الأصم سميعا.
تلك اللحظة التي سقط فيها جسد الشهيد و صعدت روحه إلي السماء, علمنا أن عودته باتت مستحيلة وأقسمنا علي أن نبطش و نهزم مستحيلهم لأجل الشهيد.. ولأجله فقط.
ملحوظة* لم أستطع كتابة مقال أطول لأني أري أن لا فائدة من الكلام إلا "وجع القلب" حتي أنني اخرجت هذه الكلمات بصعوبة بالغة.
ظُلمنا حين وُضعنا جبرا في معترك لم نخلقه وغنائم لن نحصدها. معترك يُنصب في ساحة البلدة حيث تُباع التذاكر إلي أهلها كي يقتلوا وقتهم البخس في مشاهدة هذا السائل الأحمر الرخيص ينسكب كماء منهمر.
أبدا لم تكن معركتنا مع أشخاص أو انظمة بعينها بل كانت مع فكرة فرعونية المولد, عسكرية الطابع, نبتت في حصن منيع لم تصل إليه يد القدر بعد. فكما لكل قاعدة إستثناء, كنا نحن إستثناء هذه الفكرة. فقد خطفنا القدر و أنبتنا في حوض محبته ثم قذف بنا فجأة في هذا الحصن دون مقدمات. دُفعنا بالمجهول إلي المجهول بلا تدريبات أو تجهيزات. دخلنا في جو مختلف عن حوضنا إختلاف الليل و النهار. جو بائس راكد عفن ليس هو المناسب لطاقتنا. أكاد أجزم أننا جاهدنا كي نتأقلم علي هذا التغير الصادم إلا أننا فشلنا. فلم يكن هذا التغير من طبعنا, كما لم يكن الإنسحاب من فطرتنا.
خطونا نحو المستحيل ونحن نرفع جباهنا و نكشف سواعدنا. لم نستشعر خطورة ما نحن مقدمين عليه, لم نستوعب إبتسامة المستحيل الخبيثة التي زادت كلما عبرنا حاجزا من حواجزها الشاهقة. أعترف أننا قد خُدعنا, لم ندرك جيدا هوية المبارز و حجمه. أعترف اننا قد أخطأنا, لم نتجنب معارك جانبية, استنزفتنا أكثر مما استنزفت العدو, كان علينا تفاديها حتي نستعد لهرمجدون الصغري.
لم تكن أبدا معركتنا, لم يكن أبدا يومنا. لكننا أقسمنا أن نكمل ما بدأناه منذ أن أُردي قتيلا أو شهدائنا. هذا الموعد الذي علمت أنه سيورثنا ذكريات أليمة. هذه اللحظة التي ارتقت فيها روح الشهيد عبر طائر الحقيقة الكبير, شديد بياض الجناحين, جميل الصوت, يشد من بُذِرت في قلبه بذرة الحق في قلبه. هذا اللون الذي يرد الأعمي بصيرا و هذا اللحن الذي يرد الأصم سميعا.
تلك اللحظة التي سقط فيها جسد الشهيد و صعدت روحه إلي السماء, علمنا أن عودته باتت مستحيلة وأقسمنا علي أن نبطش و نهزم مستحيلهم لأجل الشهيد.. ولأجله فقط.
ملحوظة* لم أستطع كتابة مقال أطول لأني أري أن لا فائدة من الكلام إلا "وجع القلب" حتي أنني اخرجت هذه الكلمات بصعوبة بالغة.