أطلب منك -عزيزي القارئ- أن تتوقف عن التفكير في نفسك لخمس دقائق, و ضع نفسك محل فتاة مصرية في أواخر العشرينات تمشي وحدها في شوارع القاهرة.
خرجت تلك الفتاة في السادسة مساءا من بيتها وسط سيل من التحذيرات و الإرشادات لتجنب السادة الحيوانات الملقبين بالمتحرشين, إلا أنها كانت تتهكم علي هذه التحذيرات و تصفها بالإشاعات. وصلت الفتاة إلي وسط القاهرة وهي تحدث نفسها عن حقيقة هذه الإشاعات, ولم يترك لها الوقت الكثير لتفكر فباغتها أحد المتحرشون بوابل من العبارات الجارحة, فذعرت الفتاة وسارت في طريق مختلف. يعد دقائق من الذعر, شرعت الفتاة في طمأنة نفسها وقالت إن ماحدث نوع من المعاكسة المتعارف عليها لدي الشعب و لم ترق إلي مرتبة التعدي ولن تصل إليها أبدا في هذا البلد المؤمن.
وبعد برهة, عادت الفتاة إلي مسارها الأصلي, وإذا ببعض المتحرشين يحاوطونها من كل حدب وصوب و يضعونها في دائرة مغلقة وكلهم حاولوا التعدي عليها. ولولا العناية الإلهية و شهامة الرجال في الشارع لأصبحت في سجل الوفيات.
عادت الفتاة إلي بيتها وهي ترتجف من الألم و الذعر, وأقسمت علي ان لا تلمس قدماها الشارع مرة أخري, إلا أنها لم تستطع أن تبر بقسمها نظرا لظروف الحياة, فاضطرت إلي الخروج لكنها وضعت في حقيبتها سكينا وعقدت العزم علي ذبح من يتعدي عليها.
خرجت الفتاة و عيناها تزيغ من الخوف, ودعت ربها ألا تضطر إلي استخدام سكينها. إلا أن رجلا تعيس الحظ, نشطت سلوكياته الحيوانية واعتدي علي الفتاة. فما كان منها إلا أنها أخرجت سكينها و طعنته في بطنه طعنة أردته قتيلا. تجمع الناس حولهما و شرعوا في تعنيف الفتاة علي فعلتها و قدمت للمحاكمة وأعدمت.
عزيز القارئ,إذا رايت أن الفتاة تتحمل الخطأ وحدها فتفضل مشكورا بإغلاق الصفحة, فقد انتهي الجزء الموجه إليك.
أما إذا رايت أن الفتاة لها عذرها, فأرجوك أن تكمل قراءتك و تحكم عقلك.
إن مثل الفتاة كالمتظاهرين الناقمين علي ما يحدث في البلاد و العباد, فهؤلاء الشباب يخرجون في تظاهرات للمطالبة بالإصلاح و الحكم الرشيد. إلا أنهم دائما ما يواجهون بعنف سلطوي غاشم لإخراسهم. لكن هيهات, فالله لم يخلق الصمت لأمثالهم. فهؤلاء الشباب أبوا إلا أن يدافعوا عن حقوقهم المكتسبة فاضطروا إلي استخدام العنف لمقاومة العنف. حتي أنني لا أطلق عليه عنفا لأن مواجهة الرصاص بالحجارة عين السلمية.
لا تظن أني متعطش للدماء و العنف, بل أنا كاره لهما. لكني أكره لوم الضحية أكثر, وأكره محاسبة رد الفعل و غض البصر عن الفعل أكثر, وأكره من يخرجون في الإعلام ليتشدقوا بالثورة وسلميتها ويصفوا وقودها الأصلي بالبلطجية أكثر وأكثر, رغم أن الثورة شهدت أعمال عنف -منتهي السلمية في نظري- أدت إلي تراجع الشرطة في جمعة الغضب و تقهقر بلطجية النظام في موقعة الجمل.
عزيزي القارئ, كن منصفا وحاكم الفعل قبل محاسبة رد الفعل وزن بينهما بالقسطاس المبين, ثم حكم ضميرك قبل عقلك.
خرجت تلك الفتاة في السادسة مساءا من بيتها وسط سيل من التحذيرات و الإرشادات لتجنب السادة الحيوانات الملقبين بالمتحرشين, إلا أنها كانت تتهكم علي هذه التحذيرات و تصفها بالإشاعات. وصلت الفتاة إلي وسط القاهرة وهي تحدث نفسها عن حقيقة هذه الإشاعات, ولم يترك لها الوقت الكثير لتفكر فباغتها أحد المتحرشون بوابل من العبارات الجارحة, فذعرت الفتاة وسارت في طريق مختلف. يعد دقائق من الذعر, شرعت الفتاة في طمأنة نفسها وقالت إن ماحدث نوع من المعاكسة المتعارف عليها لدي الشعب و لم ترق إلي مرتبة التعدي ولن تصل إليها أبدا في هذا البلد المؤمن.
وبعد برهة, عادت الفتاة إلي مسارها الأصلي, وإذا ببعض المتحرشين يحاوطونها من كل حدب وصوب و يضعونها في دائرة مغلقة وكلهم حاولوا التعدي عليها. ولولا العناية الإلهية و شهامة الرجال في الشارع لأصبحت في سجل الوفيات.
عادت الفتاة إلي بيتها وهي ترتجف من الألم و الذعر, وأقسمت علي ان لا تلمس قدماها الشارع مرة أخري, إلا أنها لم تستطع أن تبر بقسمها نظرا لظروف الحياة, فاضطرت إلي الخروج لكنها وضعت في حقيبتها سكينا وعقدت العزم علي ذبح من يتعدي عليها.
خرجت الفتاة و عيناها تزيغ من الخوف, ودعت ربها ألا تضطر إلي استخدام سكينها. إلا أن رجلا تعيس الحظ, نشطت سلوكياته الحيوانية واعتدي علي الفتاة. فما كان منها إلا أنها أخرجت سكينها و طعنته في بطنه طعنة أردته قتيلا. تجمع الناس حولهما و شرعوا في تعنيف الفتاة علي فعلتها و قدمت للمحاكمة وأعدمت.
عزيز القارئ,إذا رايت أن الفتاة تتحمل الخطأ وحدها فتفضل مشكورا بإغلاق الصفحة, فقد انتهي الجزء الموجه إليك.
أما إذا رايت أن الفتاة لها عذرها, فأرجوك أن تكمل قراءتك و تحكم عقلك.
إن مثل الفتاة كالمتظاهرين الناقمين علي ما يحدث في البلاد و العباد, فهؤلاء الشباب يخرجون في تظاهرات للمطالبة بالإصلاح و الحكم الرشيد. إلا أنهم دائما ما يواجهون بعنف سلطوي غاشم لإخراسهم. لكن هيهات, فالله لم يخلق الصمت لأمثالهم. فهؤلاء الشباب أبوا إلا أن يدافعوا عن حقوقهم المكتسبة فاضطروا إلي استخدام العنف لمقاومة العنف. حتي أنني لا أطلق عليه عنفا لأن مواجهة الرصاص بالحجارة عين السلمية.
لا تظن أني متعطش للدماء و العنف, بل أنا كاره لهما. لكني أكره لوم الضحية أكثر, وأكره محاسبة رد الفعل و غض البصر عن الفعل أكثر, وأكره من يخرجون في الإعلام ليتشدقوا بالثورة وسلميتها ويصفوا وقودها الأصلي بالبلطجية أكثر وأكثر, رغم أن الثورة شهدت أعمال عنف -منتهي السلمية في نظري- أدت إلي تراجع الشرطة في جمعة الغضب و تقهقر بلطجية النظام في موقعة الجمل.
عزيزي القارئ, كن منصفا وحاكم الفعل قبل محاسبة رد الفعل وزن بينهما بالقسطاس المبين, ثم حكم ضميرك قبل عقلك.