الجمعة، 29 مارس 2013

وجدتها !!! (قصة قصيرة)

رسم علي جلال
وجدتها!!!
بها صرخ أحمد قبل أن ينزع عنه غطاءه و يهرول إلي مكتبه متلهفا. يقلب مكتبه رأسا علي عقب بحثا عن قلمه المفضل حتي عثر عليه تحت كراسته الحبيبة التي لا يتواني أن يكتب فيها خواطره. أمسك بقلمه ووضعه علي ورقه, لكن القلم لا يتحرك, ابتسم أحمد ابتسامة يائسة و أخذ يشد من أزر نفسه, لكن القلم كالصخرة في يده لا يريد أن يمضي قدما. يأس أحمد من محاولاته البائسة في كتابة أفكاره فقام غاضبا من مكتبه وذهب بعيدا.
وجدتها!!!
صرخ بها مجددا و أقسم أنه لن يدع أفكاره تضيع سدي, جري أحمد رغبة في اللحاق بفكرته الجديدة, لكنه لم يفلح مرة أخري في نقل إبداعاته إلي الواقع مرة أخري, فلا زالت أفكاره حبيسة عقله الباطن ترفض الخروج إلي عالم الواقع. جُن جنون أحمد مرة أخري فهو يمتلك فكرا متماسك القوام و قوي البنيان, لكنه لا يخرج من محيط جسده إلا وينهار أمام هذه الحياة العتية. لكن رغبته في المقاومة غلبت نفسه الجبانة و أقسم علي ألا ينكث بقسمه حين اقسم علي مقاومة الطبيعة الكارهة لجديده.
وجدتها!!!
صرخ بها أحمد للمرة الألف, إلا أن حماسه لم يكن كأول مرة, ولم يكن شغفه كسابقه, فقد تملك منه اليأس و تسللت إليه نمطية الحياة بل تملكت زمام أمره وساقته إلي حظيرة العادات و التقاليد. تكسرت لوحة الإبداع في عقله علي صخرة التكرار و تبقي حطامها يلفظ نسماته الأخيرة بحثا عن صعقة تعيده إلي سابق عهده. 
وجدتها!!!
صرخ بها عقله, لكن لم يطعه لسانه. فقد اعتاد لسانه علي عدول العقل عن قرارته المصيرية, تلك القرارت التي تحدد هوية أحمد و مستقبله. فالعقل يبحث عن النجاة من داء النمطية القاتل للحرية. أحمد يبحث عن الوصول إلي مشروعه الكامل, فلازالت بناياته بلا سقف أو زخارف, معماره أصم أبكم بلا ملامح واضحة أو أسس راسخة.
وجدتها!!!
"كيف كتبت إبداعاتي السابقة؟؟" قالها أحمد و هو يمد يده ليتصفح كراساته, نظر في صفحاتها البيضاء و تمعن في سطورها الخالية, فلم يجد غير تاريخ لكتابة بلا عنوان أو كلمات, مجرد تاريخ إستحوذ علي هامش الصفحة, وبخل العقل علي الصفحات بالباقي.
وجدتها!!!
لا لم أجد شيئا ولن أجد شيئا.

*ملحوظة: هذه القصة من وحي الجمود الفكري القارس الذي أعيشه 

الجمعة، 8 مارس 2013

بين الجيش والإخوان

رسم /علي جلال

أكتب اليوم وأنا أشاهد مواطنين يقدمون توكيلات في الشهر العقاري لتكليف الجيش بإدارة شئون البلاد, وكأن الجيش لم يقتل العباد وكأننا لم نختبر حكما عسكريا لمدة 60 عاما,  كأننا لم نذق المهانة في عهد طنطاوي السفاح ! أن نستبدل حكم الحديد بحكم النار يدل علي أن ذاكرة هذا الشعب كذاكرة السمك بل أكثر ضعفا. ومع ذلك فأنا لا أبرر مطلقا أو أدعي أن حكم الإخوان حكم رشيد, بل حكم الإخوان حكم جائر إستغل الدين لنيل مكاسب دنية دنيوية. مثله كالجيش, فالجيش استغل احتياج الناس إليه و تقديرهم له في الوصول إلي السلطة و التربع عليها بلا عناء.


إن هؤلاء المواطنين الذين قدموا التوكيلات يستنجدون بالجيش لحمايتهم من لظي الإخوان, يستجيرون بالجيش لحمايتهم من حكم الإخوان الطائش و بحثهم الدؤوب عن مصالحهم دون النظر إلي مصالح الوطن العليا. كما أنهم يحتاجون إلي الجيش لإنقاذ البلاد من الحالة الإقتصادية المتعثرة و النزاع الإجتماعي الذي يوشك أن ينقلب إلي حرب أهلية. كما أن الجيش وحده هو من يمتلك القدرة علي الوقوف بوجه مرسي السفاح الذي يقتل الشعب. ثم إن الجيش عليه أن ينقذ الوطن من هذا الرئيس الذي يهدد شعبه و يرفع الأصابع في وجهه و يسبه ويلعنه. هذه مبررات كافية فعلا لإستدعاء الجيش حتي نسقط الحكومة الباغية.

لكن للأسف الكثير ممن اتهم النظام الحالي بالقتل وهي تهمة صحيحة, لم يفكروا حتي في لوم الجيش و نظام طنطاوي علي قتلهم لمئات الثوار في البالون و ماسبيرو ومحمد محمود و مجلس الوزراء و العباسية و بورسعيد. كما أن المتعسكرين لم يتوانوا في إدانة سحل "حمادة" أمام الإتحادية, ولكنهم تقبلوا سحل ست البنات من قبل قوات الشرطة العسكرية بصدر رحب. وقد عُرف عن مرسي إستخدامه للداخلية لضرب الثوار و قتلهم و حبسهم ولنا في ذلك مواقع شهيرة. ولكنه لم يخرج عن سياق طنطاوي في إستخدامه للداخلية لقتل الثوار و حبسهم بل زاد عليه حين حاكم الثوار محاكمات عسكرية حبس فيها أكثر من عشرة آلاف مواطن.
 ثم إن العسكر قد أدار الأزمة الإقتصادية بطريقة تشابه أسلوب مرسي في إدراة الأزمة الإقتصادية الطاحنة ويكفي كمثال قرض صندوق النقد الدولي الذي قبله المتعسكرون من طنطاوي ورفضوه من مرسي. بعد ذلك اتجه المتعسكرون إلي استدعاء الجيش بحجة الحفاظ علي مصر من شفا الحرب الأهلية, رغم أنهم كانوا أول من شق صف الأمة حين بدأوا التظاهر في العباسية و القبة و المنصة لدعم مجلس القتلة. و بمنتهي السذاجة تهكموا علي مرسي حين أشار بسبابته إلي الأمة وكأنهم لم يصفقوا إعجابا للفنجري حين أشار وهدد الثوار بنفس الإصبع.
وفي الآونة الأخيرة انتقد المتعسكرون ملاصقة الإخوان لأمريكا رغم أن المجلس العسكري كان يقبِل أحذية الأمريكيين حفاظا علي المعونة المهينة. وكالعادة اتُهم الإخوان بالبحث عن مصالحهم و فسادهم المالي, رغم أن طنطاوي و مجلسه الذميم اشتهر عرف عنهم الفساد في صفقات السلاح. ومع ذكر القضايا, فقد أهان مرسي القضاء و ضرب بإستقلاليته عرض الحائط إلا أن الجيش قد فعل الأمر ذاته حينما وضع القضاء خلف ظهره وهرّب المتهمين الأمريكيين في ماعرف بقضية التمويل الأجنبي.

أحمد الله أني وقفت بوجه طنطاوي منذ إبريل 2011 و أحمده أيضا علي معارضتي لمرسي منذ موقعة الإتحادية. إلا أن ماشاهدته من ذل وعار في استدعاء الجيش مرة أخري أغضبني و أشعل النار في قلبي, فقد شاهدنا ما يحدث الآن في عصر مرسي سابقا في عصر طنطاوي, لكن العبيد لازالوا عبيدا و الخراف لازالوا خرافا. ان مكمن الأزمة يتمثل في العقلية, عقلية شعبنا التي تعشق العبودية, فقد تطبعت عليها منذ آلاف السنين بلا مقاومة. كذلك المستبدون المصريون يتمتعون بعقلية قمعية متميزة, لطالما أبهرت العالم بصراحتها المفرطة و وقاحتها المقززة. فالعقلية المستبدة المصرية واحدة مهما إختلفت هيئاتها وتنوعت مناظرها.
فلا فرق بين الذقن و البيادة إذا توفر العبيد الممجدون و المعظمون لهما.