أنا شاب طموح
حالم, يطلق العنان لأحلامه و خياله فيجريان به الي ما جريا به و ينتهيان به الي
مالا نهاية له.
أغدو و أروح في
الأرض فرحا و مرحا حتي أشعر أن الأرض لم تعد تسعني و أنه علي أن أطير و أحلق إلي
آفاق بعيدة المنال و ماهي ببعيدة. هذا هو حالي عند كل حلم جديد أسعي إليه و كل
تحدٍ جديد أصبو إلي كسبه. كان هذا هو حالي حين بدأت دراستي و حين بدأت كتاباتي و
حين بدأت هواياتي, دائما ما كنت أسرع الخيول في بداية سباق حلمي و أعتي العتاة في
أول معتركِ أملي حتي يأتي الكابوس المشئوم.
حتي عندما أحببت!
و تملكني هذا الإحساس النبيل الذي علا علي أي إحساس شعرت به قبلا. عند ذا فهمت لما
يموت العاشق صبابةَ, ويتغني المحبوب بحِبه علانيةَ. شعرت أني طائرٌ يطير بجناحيه و
ما كدت ألمس السماء حتي أتاني كابوسي المعتاد. شيطان تمثل في ناموسة عملاقة صوتها
كحفيف حيةٍ و لدغتها كلدغة عقرب, تَبُخ سمومها و تقتل أحلامي الوليدة. حتي الحب لم
يسلم من شرورها و لم ينج من سمومها.
ناموسة تصول وتجول
في غيابات عقلي, فتدمر أُسس أحلامي و جذور إحساسي و مواطن طموحي حتي تقضي علي
حياتي و تُبقي لي حطام قلبي المقهور و عقلي المكسور. فما جدوي العيش إذن؟! أأعيش
بقلبٍ انتُزعَ منه الحب انتزاعا؟ لا! بل الموت أيسر من أن أستسلم لتلك الناموسة
التي تمتص مني القدرة علي أن أحِب وأُحَب. فبالحب خُلقنا و للحب وُجدنا فهل بدون
الحب نفني؟! نكون قد هلكنا إذا فقدنا الحب و متنا. فحينها يُمحي اسمنا من الكون
كأننا ما كنا.
سأقاوم و أقاتل بحُبي
لحِبي تلك الناموسة الشيطانية الفانية. تلك الناموسة الحاقدة التي سُلبت الحب و
القدرة عليه فلم يعد بمقدورها سوي أن تسلبه من المحبين. أصبحت تحصد ما لم تقوي علي
زرعه فتحصد و تحرق حتي تُتلف وتُفسد. سأحارب و أنا أعلم أن الطريق طويل و شاق,
سبيل صعب و محفوف بالمخاطر و مصير غائم يلوح في الأفق.
جلست في ركن غرفتي
خائفا من المجهول, متأهبا لمعركة حامية الوطيس.و في تلك الثواني الطوال بدا لي في
الظلام عينان صفراوتان و بدأت الناموسة تُظهر هيكلها الضخم علي استحياء فما كان بي
الا أنني لذت بالصراخ. صرخات أطلقها قلبي و لم ينطقها فمي فوصلت إلي عنان السماء و
بها انتهي كل شئٍ فجأة.
استيقظت مذهولا غير
مدركٍ بما حدث, احتجت الي دقائق حتي استوعب أنني أفقت من كابوس مذهل. قلبي
يخفق و صدري يعلو و يهبط بلا توقف, خوف و فزع يصحبهما شهيق و زفير متسارع متقطع لا
يشبع حاجة صدري المتلهف للهواء. و في إحدي هذه الأنفاس المتسارعة ابتلعت شيئا
ارتبته و كلفني كثيرا من السعال حتي يخرج في يدي. تأملت هذا الشئ تأملا دقيقا
فضحكت, ضحكت لأنني ابتلعت نفس الناموسة.